ابراهيم رفعت باشا

252

مرآة الحرمين

مصر فرسم بأن الأئمة الثلاثة يصلون المغرب كما كانوا فنفذوا ذلك في ليلة السادس من ذي الحجة سنة 816 ه . وكذلك يجتمع الأئمة الثلاثة غير الشافعي على صلاة العشاء في رمضان ويجتمع الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة بالمسجد الحرام في صلاة التراويح ويحصل بسبب اجتماعهم التشويش على المصليين الذي كان يقع دائما في صلاة المغرب وأعظم لكثرة الأئمة . هذا وقد أنكر العلماء من كل المذاهب تعدد لأئمة في الصلوات الخمس ، واستشنعوا ذلك خصوصا في صلاة المغرب إذ يصلى الكل دفعة واحدة أنظر ( شفاء الغرام ) أما في وقتنا هذا ( سنة 1318 ه ) . فالحنفى يبتدئ بالصلاة في جميع الأوقات ويتلوه المالكي ثم الشافعي ثم الحنبلي إلا صلاة الصبح فيبدأ بها الشافعي ويتأخر بها عنهم الحنفي . وأما الوقت الذي حدث فيه تعدّد الأئمة في الصلوات المفروضة فقال الفاسي : لم أعرفه تحقيقا ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا مع الشافعي في سنة 497 ه . وأن الحنبلي لم يكن في ذلك الوقت وإنما كان إمام الزيدية ، ثم قال : ووجدت ما يدل على أن إمام الحنبلية كان موجودا في عشر الأربعين وخمسمائة راجع الرسالة التي كتبها الشيخ جمال الدين القاسمي في بدعة تعدّد الأئمة . منبر المسجد الحرام - كان الخطباء من الخلفاء والولاة يخطبون بالمسجد الحرام يوم الجمعة قياما على الأرض في وجه الكعبة وفي الحجر حتى كانت سنة 44 ه . إذ قدم معاوية بن أبي سفيان من الشام حاجا وصحبته منبر من خشب ذو درجات ثلاث خطب عليه بالمسجد الحرام وتركه وكان كلما تخرب عمر ، ولم يزل يخطب عليه حتى حج هارون الرشيد فأهدى له عامله على مصر موسى بن عيسى منبرا من خشب ذا درجات تسع ونقش بديع ، فكان منبر المسجد ونقل الأوّل إلى عرفة ، ثم أمر الواثق العباسي بعمل منبر للمسجد وآخر لمنى وثالث لعرفة ولما حج المنتصر بن المتوكل العباسي في خلافة أبيه جعل له منبر عظيم فخطب عليه بمكة ثم خرج وخلفه بها